محمد الريشهري
99
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فمنّ الله عزّ وجلّ عليكم بمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) فبعثه إليكم رسولاً من أنفسكم ، وقال فيما أنزل من كتابه : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَال مُّبِين ) ( 1 ) وقال : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ( 2 ) وقال : ( لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ ) ( 3 ) وقال : ( ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) ( 4 ) . فكان الرسول إليكم من أنفسكم بلسانكم ، وكنتم أول المؤمنين تعرفون وجهه وشيعته وعمارته ، فعلّمكم الكتاب والحكمة والفرائض والسنّة ، وأمركم بصلة أرحامكم وحقن دمائكم وصلاح ذات البين ، وأن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وأن توفوا بالعهد ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها ، وأمركم أن تعاطفوا وتبارّوا وتباذلوا وتراحموا ، ونهاكم عن التناهب والتظالم والتحاسد والتقاذف والتباغي ، وعن شرب الخمر وبخس المكيال ونقص الميزان ، وتقدّم إليكم فيما أُنزل عليكم : ألاّ تزنوا ولا تربوا ولا تأكلوا أموال اليتامى ظلماً ، وأن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، ولا تعتدوا إنّ الله لا يحبّ المعتدين . وكلّ خير يدني إلى الجنّة ويباعد من النار أمركم به ، وكل شرّ يباعد من الجنّة ويدني من النار نهاكم عنه . فلمّا استكمل مدّته من الدنيا توفّاه الله إليه سعيداً حميداً ، فيا لها مصيبة خصّت
--> ( 1 ) الجمعة : 2 . ( 2 ) التوبة : 128 . ( 3 ) آل عمران : 164 . ( 4 ) الجمعة : 4 .